الرئيسية / الصحة النفسية / التغلب على مشاعر الفشل

التغلب على مشاعر الفشل

آه، أبدو كالغبي/ كالغبية
لا أدري ما هي ردة فعلك حيال ذلك، ولكنني اعتدت ترديد هذه العبارة طوال الوقت
قد يرتطم أصبع قدمك بشيء ما، فتردد “أبدو كالغبي/كالغبية
أو قد تخطئ في اسم أحدهم  فتعيد العبارة نفسها ” آه كم أنا غبي/ غبية
وأظن أننا أحياناً نقول مثل هذه العبارات على سبيل المزاح
ولكننا في أحيانٍ أخرى نقولها بشكل جدي، وخاصة إذا فشلنا في أداء شيء معين
على الرغم من أن الفشل هو جزء من التجربة الإنسانية
ولكن الفكرة تكمن في ردود أفعالنا تجاهها، حيث أن ردود الأفعال هذه تختلف كثيراً فيما بيننا
حيث أن الطريقة التي نستجيب بها، كما أظن، تؤثر بلا ريب في سلامتنا وصحتنا النفسية
ولذلك أحببت اليوم أن أتحدث عن الاختلاف الجوهري بين مصطلحين
أحدهما “الخجل”والآخر هو “الذنب”، وقد نستخدم هذه الكلمات أحياناً ككلمات مترادفة
على الرغم من أنها فعلياً مختلفة
ولكن كوننا نرغب في التعامل مع تجربة الشعور بالذنب بدلاً من تجربة الشعور بالخجل
وأظن أنَّ إدراك سبب ذلك،،وإدراك الفرق من هذين المصطلحين
هو إدراك للفرق بين أن تكون أكثر صلة مع الآخر وأقل إحباطاً
أكثر ثقةً وأقل قلقاً، أكثر حباً وانتماءً وأقل وحدةً
قد نرى أن ذلك بسيط جداً ولكن فيه من القوة والعمق ما فيه
انبثقت الفكرة الملهمة لهذا المقال من كتاب صوتي استمعتُ له مؤخراً، وأصبح مباشرةً واحد من الكتب الصوتية المفضلة لدي
اسم هذا الكتاب هو : ” قوة الإحساس بالضعف” للكاتبة برينيه براون
وهي حاصلة على شهادة الدكتوراة وباحثة في مجال الخجل والإحساس بالضعف
وقد قامت بشكل مذهل  ببيان التمايز بين ما يعنيه “الخجل” وما يعنيه “الذنب
وكما قلت من قبل، أننا دائماً نفضل الشعور بالذنب على الشعور بالخجل، ولكن لماذا؟
وفقاً لما ذكرته الكاتبة “برينيه”، يرتبط “الخجل” ارتباطاً وثيقاً بأمور كـ: الإدمان، الإحباط،
الانتحار، التنمر، العدوانية، العنف، واضطراب العادات الغذائية
بينما لـ: “الذنب” في المقابل تأثير مخالف تماماً
لذلك دعونا نتحدث بدايةً عن “الخجل” وماهيته؟
حيث يعدُّ “الذنب” شعور مؤلم بشدة حين يعتبر الشخص نفسه مّعيباً بصورة أساسية ،
وناقصاُ، ومرفوضاً
وأحياناً يراودنا الشعور بــ “الخجل” عندما نشعر بأنَّ صفة فينا ليست كفاية بالطريقة التي نريد – ومن الممكن أن تملأ الفراغ بأي صفة
قد تقول: لست جميلاً/ جميلةً بما فيه الكفاية،
لست رفيع القوام/ رفيعة القوام بما فيه الكفاية
لست ذكياً/ ذكيةً بما فيه الكفاية
لست قوياً/ قويةً بما فيه الكفاية
لست متميزاً/ متميزةً بما فيه الكفاية
لست مثالياً/ مثاليةً بما فيه الكفاية
ولكن ما هو “الذنب”، الذنب أيضاً هو شعورٌ بعدم الارتياح
ولكن فيما يخص الأشياء التي قمنا بها أو ظننا أننا قمنا بها وكانت خاطئة من الناحية الموضوعية
ففي شعور”الخجل” تكون العبارة التي يرددها الشخص عن نفسه :” كم أنا سيئ “، بينما في شعور”الذنب” ستكون العبارة: ” لقد قمت بفعل سيئ
والفرق بينهما مهم للغاية
فالشعور بـ  الخجل” هو تركيز على الذات نفسها، بينما الشعور بـ : “الذنب” هو تركيز على السلوك
عبارة “هناك شيء ما غير ملائم بي كشخص،  مقابل” لقد قمت بتصرف غير ملائم
فإذا قلنا على سبيل المثال أنك تناولت كيساً من رقائق البطاطس (الشيبس ) بمفردك
سيكون ” الخجل” في هذه الحالة هو حديث نفس تتردد فيه عبارة: ” أنا سمين/سمينة، و مزري/ مزرية
ويكون التركيز فيها على الذات

ويمكنك أيضاً ملاحظة ذلك بالتحديد في عبارات “أنا” مثل:”أنا مُقًزز/مُقززة
بينما سيكون شعور “الذنب” في السيناريو نفسه إذا ما حدثنا أنفسنا
كان من الغباء أن آكل بدون تفكير
كان من السذاجة أن ألتهم كيس الشيبس كاملاً بدلاً من إفراغ محتواه في إناء
وبالتالي فإن التركيز هنا على التصرف
لذلك لماذا يعدُّ هذا الفرق مهماً؟
أظن أنَّهُ من ناحية “الخجل”، سيكون الشعور الذي يراودنا بأننا حقاً مَعيبون
مما يجعلنا نشعر بالانكسار، وأننا لسنا منتمون، ولا نستحق الحب
بينما في الناحية الأخرى، سيعطينا شعور “الذنب” المقدرة على اتخاذ خطوة للوراء لإدراك وضعنا
واتخاذ وجهة نظر
في ورقة بحثية قمت بقراءتها، خرج الباحثون فيها بخلاصة كالتالي:
قالوا بأن “الخجل” يتسم بالرغبة في الغياب عن الأنظار والهروب، بينما يتسم “الذنب” بالرغبة في إصلاح الذات
قد يبدو الفرق بينهما بسيطاً، إلا أن تأثيراتها عظيمة كما أظن في كلا الحالتين
الخطوة الأولى الآن وبعد أن صرنا قادرين على استيعاب الفرق بين الحالتين، سنكون بالتالي قادرين بالفعل على إدراك متى
نتعامل مع مثيرات الخجل لدينا وأيضاً نستطيع البدء في النظر في عبارات “أنا” فقد يساعدنا ذلك
وسنستطيع بالتالي إدراك إذا ما كنَّا قادرين على تغيير الحوار
تغيير الحوار الداخلي(حديث النفس) ليصف السلوك بدلاً من الذات
فبدلاً من القول: ” أنا بنت عاقة”، قد أقول :
مرحباً أمي، أنا آسفة وأشعر بالضيق كوني لم أعاود الاتصال بك مؤخراً
نسب الفعل إلى السلوك بدلاً من الذات
بدلاً من قول عبارة كـ: ” كم أنا غبي/غبية، فقد نسيت اسمك
سأقول: ” إنه  لتصرف ساذج أن أنسى اسمك، آسفة،  ما هو اسمك؟
وبالتالي نصف بذلك السلوك بدلاً من الذات
هي مجرد نقلة بسيطة، ولكنها تحدث تغيير في منظورنا بالكامل
عندما نميّز أننا لسنا نحن المَعيبون لكن تصرفاتنا هي المَعيبة
وبالتالي سنبدأ باتخاذ خطوات من أجل إصلاح تصرفاتنا
قد يكون الأمر بالنسبة للبعض منا، وقد خضت بلا شك هذه التجربة من قبل لبعض المرات
قد يكون البعض منا مطوقاً  جداً بحديث النفس المثير للخجل
لدرجة كبيرة تجعل نقلة بسيطة في هذا الحديث لا تنهي وقد لن تنهي ذلك
وأرى أن ذلك سيكون كثاني عنصر أهمية في تمييز الفرق
بين “الخجل”و”الذنب”، لأنه إذا عرفت
بأنك شخص يعيش في حالة “الخجل، بالتالي فأنت على دراية كم أن ذلك سامٌ
وكم هي الحاجة ماسّة للحديث عنها
وبذلك وصفتها برينيه براون كالتالي:
إذا ما وضعنا “الخجل” في وعاء “بتري”، سيحتاج ثلاثة عناصر لكي يتضاعف بشكل سريع
التكتم، الصمت، وإطلاق الأحكام
وتكمن المشكلة أن الكثير منا لديه حالة ” الخجل”، لكن لا نتحدث عنها
نحتفظ بها لأنفسنا وبالتالي نجعلها أكثر حدّةً
فعندما نشعر بخجل حقيقي، سنكون ما نحن بحاجة بالضرورة لممارسته هو شيء واحد
وهذا الشيء هو الحساسية (التأثر) وهذه هي الفكرة  الأساسية من الكتاب الصوتي لبرينيه براون
ولكن بشكل أساسي ذلك يعني أننا نحتاج للتطرق لقصصنا
ونحتاج أيضاً إلى مشاركتها مع شخص ما بوصفها قاسية وغير مريحة كما نشعر بها أحياناً
وكما أظن أيضاً فإن في الحساسية  ذلك الشعور الذي يمثل الضعف
ولكنها واحدة  من أشجع الخطوات التي لأي منها أن يتخذها
والمهم في هذا هو أننا بذلك نشارك قصصنا، صراعاتنا، مع شخص يمكن له أن يشاركنا المشاعر( يتقمص عواطفنا)
شخص يمكن أن يقدِّم مشاركة المشاعر وذلك يعني بأن يكون قادر على أن يضع نفسه في مكاننا في مواجهة حالة عدم الارتياح التي نحن فيها
أن يشاركنا الشعور، وأن يكون معنا بدون أن يطلق الأحكام علينا
لقد طرحت هنا لمحة عامة عن الموضوع فحسب
وأوصي جداً بالكتاب الصوتي لبرينيه براون ” قوة الاحساس بالضعف
وعلى الرغم من أنه موضوع زخم وواسع للمناقشة
إلا أنها ( أي برينيه براون) شخصية مرحة، وذلك على ما أظن كسر الجمود فيه قليلاً
هي ملقية للحديث العام وساردة  قصصية
وكان كتابها الصوتي هو حوار مباشر مع الجمهور
مما جعله حقاً حواراً تفاعلياً، يمكنك سماع صوت الناس وهي تضحك
وهم يتواصلون معها بينما تشاركهم قصصها وبحوثها وأفكارها
شكرا على تتبعكم. ولا تنسو مشاركة هذه المقالة مع اصدقائكم.

عن SihaApps

شاهد أيضاً

إذا فعلت هذا … فسوف تكون سعيدًا

أود التحدث معكم اليوم عن موضوع العثور على السعادة واعرف انه موضوع من الصعب تغطيته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *